أبو علي سينا

65

الشفاء ( المنطق )

الحكم المذكور « 1 » ، فيعلم أنها كاذبة ضرورة ، وأن فطرتها وضرورتها غير الضرورة العقلية ، وإن كانت ضرورة قوية في أول الأمر . وأول ما يكذبها أنها نفسها لا تدخل في الوهم . ومع ذلك فإنه قد يصعب علينا التمييز بين الضرورتين ، إلا أن ننظر « 2 » في موضوع المطلوب ومحموله . فإن كان شيئا أعم من المحسوس أو خارجا عنه ، وكانت الضرورة تدعو إلى جعله على صورة محسوسة ، لم نلتفت إليها بل نفرغ إلى الحجة . والموجود والشيء والعلة والمبدأ والكلي والجزئي والنهاية وما أشبه ذلك كلها خارجة عن الأمور المحسوسة . بل حقائق النوعيات أيضا مثل حقيقة الإنسان فإنها مما لا يتخيل البتة ولا تتمثل في أوهامنا . بل إنما ينالها عقلنا . وكذلك كل حقيقة كلية « 3 » من حقائق نوعيات الأمور الحسية فضلا عن العقلية كما سنبين ذلك في موضعه . فمبادئ البراهين التي من جنس المدركات [ 91 ب ] بالضرورة من هذه « 4 » التي تدرك ويصدق بها بالضرورة الحقيقية دون تلك الوهمية . وأما ما يكون على سبيل التسليم فإما أن يكون على سبيل تسليم صواب ، وإما على سبيل تسليم غلط . أما « 5 » الذي على سبيل تسليم صواب فهو إما على سبيل تسليم مشترك فيه ، وإما على سبيل تسليم من واحد خاص ، يكون ذلك نافعا في القياس الذي يخاطب به ذلك الواحد الخاص ، ولا يكون التصديق به مما يتجه نحو المخاطب والقياس بل نحو المخاطب . فلا ينتفع به المخاطب والقياس فيما بينه وبين نفسه البتة انتفاعا حقيقيا أو مجردا . والذي على سبيل تسليم مشترك فيه : إما أن يكون رأيا يستند إلى طائفة ، أو يكون رأيا لا يستند إلى طائفة ، بل يكون متعارفا في الناس كلهم قبوله ، وقد مرنوا عليه ، فهم لا يحلونه محل الشك : وإن كان منه ما إذا اعتبره المميز « 6 » ، وجعل نفسه كأنه حصل في العالم دفعة وهو مميز ، ولم يعود شيئا ولم يؤدب ولم يلتفت إلى حاكم غير العقل ، ولم « 7 » ينفعل عن الحياء والخجل ، فيكون حكمه خلقيا لا عقليا ، ولم ينظر إلى موجب مصلحة فيكون بوسط لا بضرورة ، وأعرض عن الاستقراء أيضا فيكون بوسط ، ولم يلتفت إلى أنه هل ينتقض عليه بشيء . فإذا « 8 » فعل

--> ( 1 ) هذه الجملة مضطربة ناقصة في م وكلمة الحكم الواردة فيها مفعول لقوله ما نعت لا لقوله تحكم . ( 2 ) س ينظر . ( 3 ) س ساقطة . ( 4 ) س هي من . ( 5 ) س وأما . ( 6 ) أي ما إذا نظر فيه المميز أي العاقل الذي يستطيع التمييز بين الأشياء . ( 7 ) م أو لم . ( 8 ) م وإذا .